يقول محللون إن الاتفاق الإسرائيلي اللبناني قد يؤدي إلى ترسيخ حالة الجمود بدلاً من إنهاء الحرب
⚡ الخلاصة في سطرين
ويخاطر التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل ولبنان بترسيخ حالة من الجمود بدلا من حل الصراع الأساسي بين تل أبيب وحزب الله من خلال ربط انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح الجماعة، وهو شرط يقول محللون وسياسيون إقليميون إنه بعيد المنال.
ويخاطر التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل ولبنان بترسيخ حالة من الجمود بدلا من حل الصراع الأساسي بين تل أبيب وحزب الله من خلال ربط انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح الجماعة، وهو شرط يقول محللون وسياسيون إقليميون إنه بعيد المنال.
وفي جوهرها هناك صفقة يرى قليلون أنها قابلة للتنفيذ: لقد رفض حزب الله بشكل قاطع نزع السلاح، ولا تملك أي حكومة لبنانية السلطة لفرضها.
ومع عدم احتمال قيام حزب الله بنزع سلاحه، يقول المحللون إن إسرائيل لديها غطاء سياسي للحفاظ على وجود عسكري مفتوح في جنوب لبنان، الذي غزته بعد أن أطلق حزب الله النار على إسرائيل في الثاني من مارس/آذار تضامناً مع طهران بشأن الحرب في إيران.
ويقول المحللون إن الاتفاق يترك الدولة اللبنانية محاصرة بين الالتزامات التي لا يمكنها الوفاء بها والسيادة التي لا يمكنها استعادتها بالكامل.
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، بعد أن وقعت إسرائيل ولبنان اتفاقا إطاريا بعد محادثات بوساطة أمريكية، في شمال إسرائيل في 28 يونيو، 2026. — رويترز
يتعارض الاتفاق الإطاري أيضًا مع الواقع السياسي في لبنان، حيث يطلب من الدولة الطائفية الهشة مواجهة أقوى فصيل مسلح في البلاد على الرغم من نظام ما بعد الحرب الأهلية المبني على تقاسم السلطة بدلاً من الإكراه.
وقال سياسي لبناني كبير طلب عدم ذكر اسمه: “هذا ليس اتفاقا، إنها تسوية مفروضة”.
وأضاف أن الجيش اللبناني لم يكن منظماً أو مجهزاً لنزع سلاح حزب الله، وأن توقع قيامه بذلك يتجاهل القدرة العسكرية الراسخة للحزب والتوازن الطائفي الهش الذي يعتمد عليه استقرار لبنان.
"عبء" على لبنان
ويقول محللون سياسيون إن اختلال التوازن متجذر في تصميم الاتفاق، مع فرض التزامات شاملة على لبنان ولكن دون ضمان متبادل بالانسحاب الإسرائيلي.
وقال مايكل يونغ، المحلل المقيم في بيروت: "لقد وضع هذا الاتفاق كل العبء على لبنان"، مضيفاً أنه "يخلق هيكلاً يسمح للإسرائيليين بالبقاء [في جنوب لبنان] إلى أجل غير مسمى".
وقال فواز جرجس، الباحث اللبناني في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، إن الصفقة “ولدت ميتة” ومعيبة من الناحية الهيكلية، وتتوقف على شرط كان من المستحيل تحقيقه عملياً.
وأضاف جرجس أن إسرائيل قامت بالفعل بتعزيز منطقة عازلة في جنوب لبنان بعمق يتراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات مع ربط أي انسحاب مستقبلي بنزع سلاح حزب الله.
حافلات تضررت في غارة جوية إسرائيلية تقع خارج آثار البص الرومانية، وهي أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو والتي تعرضت أيضًا لغارة جوية إسرائيلية، في صور، جنوب لبنان في 25 يونيو 2026. — رويترز
وأضاف أن شروط الاتفاق تهدد بأن تصبح المنطقة العازلة طويلة الأمد وتمنحها شرعية دبلوماسية، واصفا إياها بأنها "هدية" سياسية لإسرائيل.
كان الصراع في لبنان جزءًا أساسيًا من الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية الأوسع.
وقال جرجس إن الفصل المتعمد الذي قامت به واشنطن بين الصراعات أعطى إسرائيل حرية أكبر في العمل في لبنان.
الخوف من الصراع المدني
ويؤكد الاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن على أنه ليس لإسرائيل أي حق في الأراضي اللبنانية ويجعل سلطة الجيش اللبناني في الجنوب مشروطة بنزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، بما في ذلك حزب الله.
ويصور نتنياهو الاتفاق على أنه إنجاز تاريخي يمكن أن يؤدي إلى سلام أوسع، بينما تظل القوات الإسرائيلية منتشرة في ما يسمى بالمنطقة الأمنية، والتي تقول إسرائيل إنها مصممة لحماية شمالها من هجوم محتمل.
وقال نتنياهو يوم السبت “سنواصل السيطرة عليها (المنطقة الواقعة في المنطقة الأمنية) حتى يتم نزع سلاح حزب الله والمنظمات الإرهابية الأخرى وحتى لا يشكل لبنان أي تهديد آخر لإسرائيل”.
وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار إن إسرائيل ليس لديها ثقة كبيرة في قدرة لبنان على نزع سلاح حزب الله، لكنها ترى أن الاتفاق خطوة دبلوماسية حيوية نحو بناء السلام مع لبنان على المدى الطويل. دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في 9 آذار/مارس. – أ ف ب/ أرشيف
وقُتل أكثر من 4000 شخص في لبنان وشُرد مليون خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله.
ورحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالاتفاق باعتباره خطوة أولى نحو استعادة سيادة لبنان، قائلا إنه ينبغي أن يسمح للشعب اللبناني بالعودة إلى أرضه المحررة بالكامل.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن الاتفاق يرقى إلى “اتفاق إملاءات وليس اتفاقا يحفظ حقوق لبنان” وقال إنه لن ينفذ.
وأعلن زعيم حزب الله نعيم قاسم أن الصفقة “لاغية وباطلة” و”استسلام”، وقال إن جماعته ستواصل القتال حتى تضطر إسرائيل إلى المغادرة. وحذر النائب عن حزب الله حسن فضل الله من "صراع داخلي" في لبنان.
وأي محاولة لنزع سلاح حزب الله بالقوة من شأنها أن تخاطر بتعميق التوترات الطائفية.
وقال يونج إن الصفقة "لن تقودنا إلى أي مكان سوى صراع أهلي، وربما تمرد من قبل الطائفة الشيعية".
صورة مأخوذة من قناة المنار التابعة لحزب الله تظهر نائب رئيس الحزب نعيم قاسم وهو يلقي خطابا من مكان غير معلوم في 15 أكتوبر 2024. — AFP
تنفيذ الصفقة موضع شك
وقال داني سيترينوفيتش، وهو محلل إقليمي وضابط سابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إن تفكيك حزب الله كان "أمرا لن يحدث أبدا" وإن الاتفاق في الواقع يضفي الشرعية على الوجود العسكري الإسرائيلي المفتوح.
وأضاف: "لن يحدث شيء. إسرائيل لن تنسحب، وحزب الله لن ينحل".
وقال سيترينوفيتش إنه لا يوجد لدى أي رئيس وزراء إسرائيلي مساحة سياسية داخلية للانسحاب بينما لا يزال حزب الله مسلحًا وما زالت المجتمعات في شمال إسرائيل نازحة.
وأضاف أن الاتفاق الأضيق الذي يركز على انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني وتوسيع انتشار الجيش اللبناني وتوسيع سلطة الدولة سيكون له فرصة أفضل للنجاح.
وقال المحلل محمد عبيد أيضًا إنه من غير المرجح تنفيذ الاتفاق، مضيفًا أن بنوده "مثل المتفجرات"، قادرة على تفجير الاستقرار الداخلي في لبنان، لأنها تتوقف على قيام الدولة بنزع سلاح حزب الله.
← رجوع