الاتفاق الأمريكي الإيراني لوقف الحرب أصبح وشيكاً. وإليكم ما نعرفه عن محتوياته حتى الآن
⚡ الخلاصة في سطرين
لبضع ساعات يوم السبت، بدا أن الجهد الدبلوماسي الطويل الذي قادته باكستان لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية يقترب من ذروته.
لبضع ساعات يوم السبت، بدا أن الجهد الدبلوماسي الطويل الذي قادته باكستان لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية يقترب من ذروته.
وتحدث الرئيس دونالد ترامب عن توقيع اتفاق الأحد، فيما ردد الوسطاء الباكستانيون والقطريون الأمر نفسه بثقة عالية.
ومن المثير للاهتمام أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أشار أيضًا إلى أن الاتفاق لم يكن أقرب من أي وقت مضى. ومع ذلك، وفي غضون ساعات، رفضت طهران علناً التقارير التي تفيد بأن حفل التوقيع كان وشيكاً، حيث أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أنه لن يتم التوقيع على أي اتفاق في ذلك اليوم.
ومع ذلك، أثناء كتابة هذه السطور، لم يكن من الواضح ما إذا كان التأخير مؤقتًا أو ما إذا كان المفاوضون يكافحون من أجل التغلب على الخلافات التي لا تزال دون حل. على أية حال، فإن حالة عدم اليقين هذه ليست غير عادية في الدبلوماسية خاصة عندما تحدث بين الخصمين اللدودين مثل الولايات المتحدة وإيران.
ومع ذلك فإن الخطوط العريضة للترتيب المقترح أصبحت الآن واضحة بالقدر الكافي لتقييم نوع الاتفاق الذي يتشكل والسبب وراء توليد ردود فعل مختلفة بشكل حاد بين أصحاب المصلحة.
المزيد من التدابير المؤقتة
النقطة الأولى التي يجب أن نفهمها هي أن المذكرة المقترحة لا تبدو وكأنها اتفاق سلام بالمعنى التقليدي. ولم تتم صياغته، بحسب التفاصيل المسربة حتى الآن، لحل النزاع حول برنامج إيران النووي، أو تسوية القضايا المتعلقة بالعقوبات، أو معالجة توازن القوى الإقليمي، أو تسوية مستقبل شركاء وحلفاء إيران الإقليميين.
وبدلاً من ذلك، فإنها تظهر كهدنة بالإضافة إلى إطار عمل مُعد بشكل أساسي لوقف التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز لاستئناف التجارة الإقليمية التي توقفت بسبب الأعمال العدائية، وإنشاء عملية تفاوض منظمة للنزاعات التي لم يتم حلها.
وهذا التمييز مهم لأن الاتفاق لم يكن مدفوعا بالمصالحة بقدر ما كان مدفوعا بإرهاق الأطراف المتحاربة.
وبعد أشهر من المواجهة، وتبادل الصواريخ، والهجمات على المنشآت العسكرية، وتعطيل حركة المرور البحرية، وتصاعد الخسائر الاقتصادية، يبدو أن كلا الجانبين قد توصلا إلى أن التصعيد المستمر ينطوي على مخاطر أكبر من التسوية غير الكاملة.
وبالتالي فإن الترتيب الناشئ يبدو أقل شبهاً بصفقة كبرى وأكثر شبهاً بآلية استقرار مؤقتة تم التوصل إليها بعد مواجهة مكلفة لم يحقق فيها أي من الطرفين ما يكفي لتبرير إطالة أمد الصراع.
إن القراءة الأكثر تبريراً لمسودات النصوص والبيانات العامة المتاحة حتى الآن هي أن الاتفاق من شأنه أن يؤسس لهدنة مدتها 60 يوماً قابلة للتجديد وترتكز على عدد محدود من التدابير العملية.
وتشمل هذه الإجراءات إعادة فتح مضيق هرمز فورًا، وإزالة العقبات التي تؤثر على حركة المرور البحرية، والتخفيف التدريجي للحصار الأمريكي الذي يؤثر على الشحن والموانئ الإيرانية، والإعفاءات المؤقتة من العقوبات، والإفراج الجزئي عن الأموال الإيرانية المجمدة وإطلاق عملية دبلوماسية لمعالجة الأسئلة الأكثر صعوبة في مرحلة لاحقة.
ولذلك، فإن القراءة المحافظة للصفقة الوشيكة هي أن هدفها المباشر هو استعادة الاستقرار في الخليج وليس حل النزاعات التي أدت إلى الحرب.
وهذا يفسر أيضاً سبب بقاء الملف النووي الجانب الأقل حسماً في الترتيب المقترح. ولذلك فإن الإطار الناشئ لم يصمم لحل المشكلة بل لتأجيلها إلى ما بعد التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقا.
المسألة النووية
ويواصل المسؤولون الأميركيون تقديم العملية باعتبارها طريقاً نحو تفكيك البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وفي الوقت نفسه، يصر المسؤولون الإيرانيون على أن المذكرة قيد المناقشة حاليًا تركز على إنهاء الأعمال العدائية واستعادة الاستقرار، في حين سيتم معالجة القضايا النووية بشكل منفصل في مرحلة لاحقة.
ويبدو أن المسودات المتاحة تعكس هذا التناقض بدلاً من حله. وتفيد التقارير بوجود إشارات إلى مناقشات مستقبلية حول إدارة المخزونات، وتخفيض التخفيض، وقيود التخصيب على المدى الطويل، لكن النصوص نفسها تشير إلى أن الملف النووي مؤجل فعلياً إلى ما بعد دخول مذكرة التفاهم المتوقعة حيز التنفيذ.
ومن الناحية الدبلوماسية، فهي عبارة عن اتفاقية عملية تهدف إلى خلق الظروف التي قد تصبح في ظلها مثل هذه المفاوضات ممكنة في وقت لاحق.
وينطبق نفس الحذر على التقارير التي تفيد بأن مذكرة التفاهم الوشيكة تتضمن ضمانات متبادلة بعدم الهجوم والتزامات بعدم التدخل في شؤون إيران الداخلية من جانب الولايات المتحدة.
المصطلحات الاقتصادية
ويحظى العنصر الاقتصادي في مذكرة التفاهم المقترحة بنفس القدر من الأهمية. ووفقاً للتفاصيل المتداولة في الدوائر الدبلوماسية والإقليمية، ستعيد إيران فتح مضيق هرمز للملاحة التجارية دون فرض رسوم عبور على السفن المارة، على الرغم من أنها ستكون قادرة على فرض رسوم على الخدمات الإضافية مثل الوقود والتأمين ودعم الموانئ وإجراءات حماية البيئة.
ومن شأن هذا الترتيب أيضًا أن يخلق مسارًا للإفراج عن ما يقرب من 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ولكن ليس بالشكل الكامل الذي سعت إليه طهران في الأصل. وبحسب ما ورد ضغط المفاوضون الإيرانيون من أجل الوصول المباشر إلى الأموال، في حين تريد الولايات المتحدة آلية يتم بموجبها استخدام جزء كبير من الأموال للأغراض الإنسانية فقط.
تحتوي مشاريع النصوص المتداولة في الدوائر الدبلوماسية على لغة تتعلق بضبط النفس المتبادل واحترام السيادة. ومع ذلك، تظل هذه الأحكام غير مؤكدة ومن الأفضل أن يُنظر إليها على أنها صيغ على مستوى المسودة وليست التزامات ثابتة. إن إدراجها، إذا حدث أخيراً، سوف يحمل أهمية سياسية كبيرة، وخاصة بالنسبة لطهران، ولكن لا يسع المرء إلا أن يأمل في بقائها حتى النص النهائي.
قد تفسر هذه القضايا، إلى جانب قضايا أخرى، إحجام أصحاب المصلحة المعنيين على الرغم من الزخم الدبلوماسي الواضح.
رمزية كل ذلك
وأرجعت بعض التعليقات في إيران الاعتراض على التوقيع يوم الأحد إلى رمزية. ويشير أولئك الذين يدفعون بهذه الفكرة إلى أن طهران قد تكون مترددة في منح الرئيس ترامب نجاحًا دبلوماسيًا في عيد ميلاده. كما تم تقديم تفسير مماثل لتوقيع مذكرة التفاهم رقميًا. ولا تريد طهران أن تعطي صورة لترامب عن توقيع اتفاق السلام، وهو ما يمكنه التباهي به.
لا شك أن الرمزية مهمة في السياسة الإيرانية، حيث تؤثر تصورات الكرامة والمقاومة في كثير من الأحيان على عملية صنع القرار السياسي. ولكن كمراقبين خارجيين، فإن مجرد التركيز على الرمزية يخاطر بالتغاضي عن المناقشة الأكثر جوهرية الجارية بالفعل داخل إيران.
وتأتي المقاومة الأقوى لمذكرة التفاهم من جانب الدوائر السياسية المحافظة والدوائر الانتخابية المرتبطة بالحرس الثوري، الذين يشعرون بقلق عميق إزاء تسلسل التنازلات التي يعتقد أن إيران تقدمها للولايات المتحدة، وخاصة فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز.
وحجتهم واضحة نسبياً، وهي أنه بعد إعادة فتح مضيق هرمز، سيُترك لإيران نفوذ أقل، والذي تراكمت عليه خلال الصراع عندما تدخل في المفاوضات الرئيسية. ويصر المنتقدون، ومن بينهم بعض الأصوات القوية، على أن إيران، في المقابل، تحصل فقط على وعود بتخفيف العقوبات، والوصول إلى الأصول المجمدة، والتطبيع الاقتصادي الذي سيتكشف تدريجياً ويظل خاضعاً للقرارات السياسية المستقبلية في واشنطن.
بالنسبة للكثيرين في طهران، يظل من الصعب تجاهل ذكرى الاتفاق النووي لعام 2015 والانسحاب الأمريكي اللاحق منه. وبالتالي فإن السؤال المركزي الذي يثيره المنتقدون ليس ما إذا كانت الدبلوماسية مرغوبة، بل ما إذا كانت التنازلات الإيرانية مقدمة في حين تظل الالتزامات الأميركية مشروطة وقابلة للتراجع عنها.
ويبدو أن هذا النقاش الداخلي يؤثر على توقيت الاتفاق بشكل أكبر من تأثير القضايا الإجرائية المحيطة بتوقيع مذكرة التفاهم نفسها. وعكس النشاط الدبلوماسي المكثف الذي أعقب تردد طهران في التوقيع في اليوم الذي أعلنه ترامب، مخاوف الوسطاء من أن يؤدي التأخير إلى تعقيدات غير متوقعة.
موجة من النشاط الدبلوماسي
وتشير التقارير الواردة من قنوات دبلوماسية متعددة إلى أن باكستان وقطر كثفتا اتصالاتهما مع المسؤولين الإيرانيين بعد البيان الذي يفيد بأن التوقيع لن يتم يوم الأحد.
وقد تم الاعتراف بالمشاركة القطرية علناً، في حين أشار دبلوماسيون إقليميون إلى إجراء محادثة في وقت متأخر من الليل بين قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش المشير عاصم منير وعراقجي حول هذه القضية. وعلى الرغم من أنه لم يتم التحقق من جميع هذه الروايات بشكل مستقل، إلا أنها توضح مدى استثمار الجهات الفاعلة الإقليمية في تأمين الاتفاق.
وهذا الاستثمار مفهوم لأن كل الأطراف الإقليمية تقريباً ترى فوائد محتملة في تحقيق الاستقرار، حتى لو اختلفت الأسباب.
بالنسبة لدول الخليج، الأولوية واضحة ومباشرة. وهم ينتظرون بفارغ الصبر إعادة فتح ممرات الشحن، وتقليل المخاطر على البنية التحتية للطاقة، وتقليل احتمالات نشوب حرب إقليمية أوسع.
بالنسبة لواشنطن، سيوفر الاتفاق فرصة لمنع تجدد التصعيد مع الحفاظ على النفوذ الدبلوماسي بشأن القضية النووية وأيضًا شيئًا ليحتفل به الرئيس ترامب بعد الحرب التي أطلقها، لكنها لم تسر وفقًا لتصميمه.
بالنسبة لطهران، يوفر هذا الترتيب متنفسًا اقتصاديًا وتخفيفًا جزئيًا للضغوط الناجمة عن الحرب والعقوبات. ولكن يبدو أن إيران أيضاً تعطي الأولوية للكرامة وتظهر أنها تحتفظ باليد العليا في هذه العملية.
وتظل حسابات إسرائيل أكثر تعقيدا. وسوف يرحب صناع السياسة الإسرائيليون بأي ترتيب يقيد إيران، لكنهم يظلون متشككين في الاتفاقيات التي تترك لطهران قدرات نووية متبقية أو تضع قيودًا على الخيارات العسكرية المستقبلية لإسرائيل.
وفي الوقت نفسه، قد يوفر ملف لبنان مؤشراً مبكراً على متانة الإطار الأوسع.
وعلى الرغم من أن الاتفاق الناشئ يبدو أنه يعد بخفض التصعيد الإقليمي على نطاق أوسع، إلا أن مستقبل حزب الله لا يزال دون حل. إن الأحداث التي وقعت خلال الأيام العشرة الماضية لا تترك مجالاً للشك في أن أي تدهور خطير في المسرح الإسرائيلي اللبناني يمكن أن يشكل اختباراً سريعاً للتفاهمات التي يجري التفاوض بشأنها حالياً.
وفي نهاية المطاف، فإن أهمية الاتفاقية لن تعتمد على المراسم المحيطة بتوقيعها بقدر ما تعتمد على التفاصيل الواردة في النص النهائي.
بمجرد أن تصبح التفاصيل علنية بالكامل، بعد توقيع مذكرة التفاهم، سيكون من الأهمية بمكان معرفة كيفية تسلسل تخفيف العقوبات، وما إذا كان سيتم الإفراج عن الأصول المجمدة على الفور أو بشروط، وما هي الالتزامات التي تصبح سارية في البداية، وما هي الالتزامات التي تم تأجيلها إلى مراحل لاحقة، وما هي الآليات الموجودة للتعامل مع الانتهاكات، والأهم من ذلك، هل يمكن لإيران العودة إلى إغلاق مضيق هرمز إذا شعرت أن الوعود لم يتم الوفاء بها.
وستحدد هذه التفاصيل ما إذا كانت المذكرة ستصبح نقطة انطلاق لعملية دبلوماسية أوسع أم مجرد توقف مؤقت قبل دورة أخرى من المواجهة.
← رجوع