واشنطن/الأمم المتحدة: أكدت الولايات المتحدة دعمها لحق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية، في حين تكافح الأمم المتحدة للحفاظ على الإجماع حول إطارها العالمي الأساسي لمكافحة الإرهاب. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان نقلته رويترز، إن “الشعب الباكستاني عانى كثيراً على أيدي الإرهابيين”. وأضافت وزارة الخارجية أن واشنطن "تدعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية" مع استمرار الصراع المتقطع بين باكستان وأفغانستان المجاورة. وتأتي هذه التصريحات بعد أن تحركت باكستان ليلة الأحد ضد البنية التحتية الإرهابية على طول الحدود الأفغانية، ردًا على هجوم إرهابي على مقر محلي لحرس باكستان السند في منطقة جولستان جوهر في كراتشي. وفي فبراير/شباط، أعربت وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، عن دعم مماثل لإسلام آباد، قائلة إن واشنطن "تواصل مراقبة الوضع عن كثب" وتدعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات طالبان. وتأتي المذكرة الموجزة الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية وسط المراجعة التاسعة لاستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب (GCTS)، وهو إطار عالمي تم اعتماده في عام 2006 ويتم مراجعته بشكل دوري لتوجيه التعاون الدولي ضد الإرهاب. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، صوتت الولايات المتحدة ضد القرار وطالبت بإجراء تصويت مسجل، منتهية بذلك بذلك النهج التقليدي القائم على الإجماع في تبني الاستراتيجية. وعلى الرغم من اعتراضات الولايات المتحدة، فقد اعتمدت الجمعية العامة المراجعة التاسعة للاستراتيجية العامة لمكافحة الإرهاب بأغلبية 140 صوتاً، بما في ذلك صوت باكستان، لصالحها في الأول من يوليو/تموز. واعتمدت المراجعة التاسعة من خلال تصويت مسجل بعد عدم التوصل إلى توافق في الآراء. وصوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار. وامتنعت اليابان عن التصويت ولكن مندوبها ذكر في وقت لاحق أن الامتناع عن التصويت كان نتيجة خطأ فني وأن وفده يعتزم التصويت لصالحه. ووصفت واشنطن المسودة بأنها "مضخمة وعفا عليها الزمن وتفتقر إلى التركيز"، معتبرة أن النص الذي يضم أكثر من 170 فقرة يخفف من الأولويات الأساسية لمكافحة الإرهاب باستخدام لغة مفرطة وغير عملية. وقالت أيضًا إن المسودة "تتجاهل العديد من الخطوط الحمراء والمخاوف السياسية الأمريكية". وقالت إسرائيل إن المسودة "عفا عليها الزمن وطويلة ومتكررة ولا تتضمن التحديث المؤسسي"، بينما قال مندوب الأرجنتين إنها صوتت ضد النص للفت الانتباه إلى أهمية مراجعة الاستراتيجية. من ناحية أخرى، أعربت باكستان ومصر وإيران عن أسفها لعدم النظر في العديد من المقترحات التي قدمتها الدول الإسلامية. كما أعربت تركيا عن أسفها لأن الوثيقة لم تتضمن إدانة أقوى للاستهداف المتكرر للمسلمين، بما في ذلك تدنيس المساجد وحرق القرآن الكريم. باكستان تقول إن الإرهاب يشكل تهديدا متزايدا وفي الوقت نفسه، قال الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة السفير عاصم افتخار أحمد، إن الإرهاب تجاوز الحدود الوطنية وتجلى في "بطريقة تنظيمية مترابطة بشكل متزايد ولكنها لا مركزية على مستوى العالم". وفي معرض حديثه في الجلسة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، قال إن الاستراتيجية تظل "وثيقة حية" تطورت مع التهديدات الناشئة. وقال إن باكستان ظلت باستمرار في طليعة الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب ولعبت دورا رئيسيا في العمليات ضد تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى، بينما تكبدت أيضا خسائر بشرية فادحة. وقال إن أكثر من 1200 باكستاني قتلوا في هجمات إرهابية في العام الماضي وحده. وأعرب عن خيبة أمله لأنه على الرغم من الجهود التي بذلتها عملية المراجعة التاسعة، فإنها "فشلت" في معالجة الثغرات القائمة منذ فترة طويلة في الاستراتيجية أو دمج المخاوف التي أثارتها منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم أعضاؤها بعض الدول الأكثر تضرراً من الإرهاب. وقال إن المستقبل الخالي من الإرهاب يتطلب نهجا شاملا متعدد الأطراف يعالج التهديدات المادية والافتراضية الناشئة، والصراعات الطويلة الأمد التي لم يتم حلها، واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، والاعتراف بالحق في تقرير المصير بموجب القانون الدولي. كما رفض أي محاولة للمساواة بين "الكفاح المشروع من أجل تقرير المصير" والإرهاب، ودعا إلى إدانة أقوى لإجراءات الدولة ضد السكان الخاضعين للاحتلال الأجنبي. ودعا أيضًا إلى عمل عالمي منسق ضد كراهية الأجانب والعنصرية وجميع أشكال التعصب، وحث على اتخاذ ردود أقوى على الجماعات اليمينية المتطرفة العنيفة والفاشية الجديدة والعنصرية وكراهية الأجانب التي تستهدف المجتمعات الضعيفة وأماكن العبادة. وحث المبعوث على إجراء إصلاحات في هيكل الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ونظام العقوبات، قائلا إن الآليات الحالية يجب أن تكون أكثر شفافية وعدالة ومعزولة عن التأثير السياسي. كما دعا إلى تنظيم أكثر صرامة لمنصات وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة التطرف والتجنيد والدعاية المتطرفة والمعلومات المضللة عبر الإنترنت. وشدد السفير افتخار على ضرورة تنظيم الأنظمة المالية الرقمية والأصول الافتراضية والعملات المشفرة لمنع إساءة استخدامها من قبل الشبكات الإرهابية. وقال إن الهيئات الحكومية الدولية مثل فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية يجب أن تظل محايدة وشفافة وخالية من الاستخدام السياسي من قبل أي دولة. وأشارت باكستان إلى أنه على الرغم من المرونة التي أبدتها باكستان ومنظمة المؤتمر الإسلامي، فقد فشلت العملية في تحقيق تحسينات ذات معنى حتى بعد ثلاث سنوات من المفاوضات. ووصف السفير عاصم عدم التوصل إلى اتفاق بأنه "دعوة للاستيقاظ"، قائلا إن المأزق يؤكد الحاجة إلى تجديد التعاون العالمي والعمل المنسق ضد الإرهاب.