الأمم المتحدة: اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين بالإجماع قرارا يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) حتى 17 يونيو 2027، مع تسليط الضوء على المخاوف بشأن الأزمة الإنسانية في أفغانستان والتهديدات الإرهابية وحالة حقوق الإنسان والاستقرار الإقليمي. ويؤكد القرار، الذي صاغته الصين واعتمده جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، على الدور المركزي للأمم المتحدة في دعم السلام والاستقرار في أفغانستان والحفاظ على التواصل مع سلطات الأمر الواقع في البلاد وأصحاب المصلحة الآخرين. وعلى الرغم من عدم ذكر باكستان بالاسم في النص، إلا أن العديد من أحكام القرار تحمل آثارًا مباشرة على إسلام أباد، خاصة فيما يتعلق بعودة اللاجئين والأمن الإقليمي والتعاون في مكافحة الإرهاب والترابط الاقتصادي. ووجه مجلس الأمن يوناما إلى دعم الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف المواتية "للعودة الطوعية والآمنة والكريمة والمستدامة وإعادة إدماج النازحين واللاجئين"، وهي مسألة ذات أهمية خاصة لباكستان، التي لا تزال تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين الأفغان. ويكلف القرار أيضًا بعثة الأمم المتحدة بتيسير الحوار الذي يشمل السلطات الأفغانية ودول المنطقة والمجتمع الدولي الأوسع، مما قد يؤدي إلى إنشاء إطار إضافي متعدد الأطراف للمشاركة الإقليمية في أفغانستان. وفيما يتعلق بالقضايا الأمنية، أعرب المجلس عن "قلقه البالغ إزاء وجود الجماعات الإرهابية في أفغانستان، والتي لا تزال تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين"، وأكد مجددا أهمية مكافحة الإرهاب في البلاد. ودعا مجلس الأمن الدولي كذلك إلى التعاون الإقليمي والدولي لمنع ومعالجة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وتراكمها المزعزع للاستقرار وتحويل مسارها في أفغانستان والمنطقة على نطاق أوسع. ويشدد القرار على أهمية التعاون والاتصال الإقليميين ويوجه بعثة الأمم المتحدة لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية، وهي الأولويات التي سلطت الضوء عليها الدول المجاورة، بما في ذلك باكستان، مرارا وتكرارا في المناقشات حول مستقبل أفغانستان. أعرب مجلس الأمن عن قلقه العميق إزاء الظروف الاقتصادية والإنسانية في أفغانستان، ووصف الحاجة إلى تعزيز المساعدات الإنسانية ودعم الاحتياجات الإنسانية الأساسية بأنها ضرورية لاعتماد البلاد على نفسها على المدى الطويل. وأكد مجددا على أهمية ضمان "وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع وآمن ودون عوائق لجميع المحتاجين في جميع أنحاء أفغانستان" وكلف أوناما بتنسيق المساعدات الإنسانية وتعزيز التعاون بين وكالات الإغاثة العاملة في البلاد. وتم توجيه البعثة أيضًا لدعم الجهود الرامية إلى تسهيل الوصول إلى الأصول المملوكة للبنك المركزي الأفغاني لصالح الشعب الأفغاني وتعزيز المساءلة والشفافية والاستخدام الفعال للمساعدات. ويركز جزء كبير من القرار على حقوق الإنسان، ولا سيما حالة النساء والفتيات. وأعرب المجلس عن "قلقه البالغ إزاء التآكل المتزايد والواسع النطاق لاحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، لا سيما للنساء والفتيات"، وقال إن غياب مثل هذه الحقوق والحريات يجعل السلام والاستقرار والازدهار في أفغانستان أمرا بعيد المنال. وحث على التراجع عن السياسات والممارسات التي تتعارض مع التزامات أفغانستان الدولية في مجال حقوق الإنسان، ودعا إلى إتاحة الوصول الكامل للنساء الأفغانيات العاملات في الأمم المتحدة إلى مباني الأمم المتحدة في جميع أنحاء البلاد. كما وجه القرار يوناما إلى تعزيز الحكم الشامل والتمثيلي والتشاركي ودعم "المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة والآمنة للمرأة" وكذلك مشاركة الأقليات والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة. وإلى جانب مسؤولياتها الإنسانية والسياسية، ستواصل بعثة الأمم المتحدة مراقبة التطورات السياسية والأمنية والإبلاغ عنها، والظروف الاقتصادية، وحقوق الإنسان، وقضايا الحكم، والاقتصاد غير المشروع، والكوارث الطبيعية، وندرة المياه، والتحديات البيئية. وطلب مجلس الأمن الدولي من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقارير كل ثلاثة أشهر حول الوضع في أفغانستان وتنفيذ ولاية يوناما. كما طلبت إجراء مراجعة استراتيجية للمهمة بحلول 31 مارس 2027، بهدف تحسين التنسيق عبر أنشطة الأمم المتحدة في أفغانستان، والقضاء على الازدواجية ومعالجة التحديات التي قد تعيق تنفيذ تفويضها. وشدد مجلس الأمن على الأهمية الحاسمة للحفاظ على وجود بعثة يوناما في جميع أنحاء أفغانستان، ودعا جميع أصحاب المصلحة الأفغان إلى ضمان سلامة وأمن وحرية التنقل لموظفي الأمم المتحدة في جميع أنحاء البلاد.