دعا رئيس الوزراء شهباز شريف، اليوم الجمعة، إيران وجميع الأطراف الأخرى المشاركة في صراع الشرق الأوسط إلى ممارسة ضبط النفس بعد تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران. تعرضت الجهود المبذولة لإنهاء حرب الشرق الأوسط لانتكاسة بعد تصاعد الأعمال العدائية بعد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي. وضربت إيران ثلاث سفن على الأقل في الأيام الأخيرة، مما أدى إلى ضربات أمريكية واسعة النطاق على أهداف إيرانية يومي الثلاثاء والأربعاء، أعقبتها هجمات انتقامية شنتها إيران على دول الخليج. وبحسب مكتب رئيس الوزراء، أصدر رئيس الوزراء المكالمة خلال محادثة هاتفية مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أعرب خلالها عن "قلقه العميق" إزاء التصعيد و"أكد على الحاجة الملحة لاستعادة السلام والاستقرار الإقليميين". وأضاف البيان: "دعا إيران وجميع الأطراف الأخرى إلى ممارسة ضبط النفس والامتناع عن أي عمل يمكن أن يعرض للخطر مكاسب السلام التي تحققت بشق الأنفس خلال الأشهر القليلة الماضية". وشدد رئيس الوزراء على أهمية الالتزام بالالتزامات التي تم التعهد بها بموجب مذكرة تفاهم إسلام أباد، ووصفها بأنها إطار دائم لتعزيز التفاهم المتبادل والاحترام والرخاء المشترك في المنطقة وخارجها. وأكد رئيس الوزراء شهباز من جديد التزام باكستان بالسلام الإقليمي، وأكد لبيزيشكيان استعداد إسلام آباد لمواصلة لعب “دور صادق ومخلص” في تسهيل الحوار ودعم جميع جهود السلام بين واشنطن وطهران. وخلال الاتصال، شكر الرئيس الإيراني رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار ورئيس قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش المشير عاصم منير وغيرهم من كبار القادة الباكستانيين لحضورهم مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي. وجاء في البيان: “أكد من جديد أيضًا التزام إيران بالسلام وأعرب عن تقديره لدعم باكستان البناء وجهودها المخلصة من أجل الاستقرار الإقليمي”. وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن الزعيمين استعرضا أيضًا تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها خلال زيارة بيزشكيان إلى إسلام آباد الشهر الماضي واتفقا على تسريع إجراءات المتابعة. كما نقل رئيس الوزراء شهباز تحياته وأطيب تمنياته للمرشد الأعلى الحالي آية الله مجتبى خامنئي، في حين اتفق الزعيمان على "البقاء على اتصال وثيق ومواصلة المشاورات بشأن المسائل ذات الاهتمام المشترك والسلام الإقليمي". وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعربت باكستان عن قلقها العميق إزاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ودعت الولايات المتحدة وإيران إلى ممارسة ضبط النفس في أعقاب الضربات المتبادلة بين عشية وضحاها. وأشارت وزارة الخارجية في بيان لها إلى أن “تجدد الصراع ليس في مصلحة أحد”. وأضاف البيان أن "باكستان تدعو جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والامتناع عن أي أعمال قد تزيد من تقويض السلام والاستقرار الإقليميين. ولا يوجد بديل لمواصلة المشاركة والحوار والدبلوماسية لتحقيق هدف مشترك للسلام في المنطقة". وهذه ليست المرة الأولى التي تتبادل فيها الولايات المتحدة وإيران الضربات على الرغم من وقف إطلاق النار الساري منذ أبريل. وفي الشهر الماضي، نفذت الولايات المتحدة هجمات في إيران ردا على ما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه إسقاط مروحية أمريكية من طراز أباتشي. وردا على ذلك، قالت إيران إنها هاجمت قواعد وأهدافا أخرى في الخليج. وبعد أكثر من أسبوع من الضربات، تم التوقيع على مذكرة تفاهم إسلام أباد، والتي أعطت الجانبين 60 يومًا للتفاوض على اتفاق شامل بشأن برنامج إيران النووي والقضايا ذات الصلة. كما ينص على الوقف الكامل للعمليات العسكرية على كافة الجبهات. ومع ذلك، في قمة الناتو في أنقرة يوم الأربعاء، قال ترامب إن وقف إطلاق النار "انتهى"، مضيفًا: "إنه مجرد مضيعة للوقت في التعامل معهم. سأسمح لمفاوضينا الرائعين بمواصلة الحديث إذا أرادوا، لكنني لا أرى ذلك. أنا لا أحب هؤلاء الأشخاص". وحذر كذلك من أن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة" في تلك الليلة، وتبادلت واشنطن وطهران الضربات لليوم الثاني على التوالي. وقالت القوات الأمريكية إن الهجمات الأخيرة ضد إيران كانت تهدف إلى “قدرتها على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز”، مشيرة إلى الضربات الأخيرة ضد السفن التجارية في الممر المائي.