وبينما تنخرط الولايات المتحدة وإيران في جولة جديدة من الأعمال العدائية، حثت باكستان جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس وإعطاء فرصة أكبر للسلام. وقال الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الثلاثاء: "بينما نعمل بجدية ومثابرة، مع أصدقائنا وشركائنا، لإيجاد حل دبلوماسي سلمي للصراع، وخاصة عندما يكون الهدف النهائي على وشك التحقيق، فإننا نحث بإخلاص جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس وإعطاء السلام فرصة أكبر قليلاً". وجاء البيان على خلفية تنفيذ الولايات المتحدة هجمات في إيران ردا على ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإسقاط مروحية أمريكية من طراز أباتشي يوم الثلاثاء. وردا على ذلك، قالت إيران إنها هاجمت قواعد وأهدافا أخرى في الخليج. وتمثل الاشتباكات واحدة من أكبر عمليات تبادل الأعمال العدائية منذ اتفق البلدان على وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية في أبريل وعمق الشكوك حول احتمالات التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير بضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران. وخلال جلسة مجلس الأمن، قال السفير أحمد إن باكستان تشعر بقلق عميق إزاء الوضع المستمر في المنطقة الذي يتسم بتجدد الصراع وتصاعد التوترات. وأضاف أن "أحداث الأيام القليلة الماضية أبرزت بشكل واضح هشاشة الوضع وخطر التصعيد وضرورة أن تؤتي الجهود الدبلوماسية ثمارها عاجلا وليس آجلا". وأضاف أن التصاعد الأخير في أعمال العنف في الشرق الأوسط هو "تذكير صارخ بالمخاطر المرتبطة بوقف إطلاق النار الهش والعواقب التي لا تطاق التي قد يؤدي إليها". وأضاف أحمد: “يجب أن تنتهي دائرة العنف وعدم الاستقرار لصالح السلام والأمن والازدهار الإقليمي والدولي”. وأعرب السفير عن أسفه لأن "انهيار الدبلوماسية واندلاع الأعمال العدائية أثر أيضا على النظر في القضية النووية الإيرانية، مما أدى إلى مزيد من التباعد بين الأطراف بشأن هذا الملف المعقد. كما أنه عطل تفويض التحقق الحاسم للوكالة الدولية للطاقة الذرية". وأضاف: "نؤكد من جديد دعمنا لحل جميع القضايا العالقة، بما في ذلك القضية النووية الإيرانية، من خلال الوسائل السلمية والمشاركة الدبلوماسية والحوار المستمر". وأضاف: "نحن نرى أن الدبلوماسية والحوار يجب أن تكونا المبادئ التوجيهية لتحقيق تسوية تفاوضية لجميع القضايا الخلافية بما يتوافق مع حقوق والتزامات ومسؤوليات الأطراف المعنية". وقال إن باكستان، إلى جانب شركائها، بدأت جهودًا دبلوماسية لوقف الحرب وجلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات. وأضاف أن "باكستان تقوم بمشاركة دبلوماسية بناءة لدعم وقف التصعيد ووقف إطلاق النار والسعي الأوسع لتحقيق الاستقرار في المنطقة". وأشار أيضًا إلى جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، قائلاً: "إننا نقدر كلا الطرفين لإعادة ثقتهما إلى باكستان، والانخراط في حوار لتحقيق وقف إطلاق النار والمشاركة في "محادثات إسلام آباد" - وهي أعلى مشاركة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من أربعة عقود". وقال في تصريحاته إنه "من خلال التفاعل المستمر على مستوى القيادة مع كل من واشنطن وطهران، وكذلك مع الشركاء الآخرين في المنطقة وخارجها، ولا سيما المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وقطر والصين وغيرها، سعت إسلام آباد إلى تشجيع الحوار، وتسهيل تبادل الرسائل، والمساعدة في خلق مساحة وظروف مواتية لإجراء مفاوضات هادفة". وأضاف أن "جهود باكستان المخلصة تهدف إلى وقف زخم الأعمال العدائية وإنقاذ الأرواح وإعطاء فرصة للدبلوماسية". وقال السفير كذلك إن "نهجنا يؤكد التزام باكستان الثابت بالاستقرار الإقليمي والسلام الدولي، مما يعكس تفضيلنا للدبلوماسية المبدئية الموجهة نحو الحوار في مواجهة التحديات الجيوسياسية وإدارة النزاعات المعقدة". وأكد: "بينما نعمل بجدية ومثابرة، جنبا إلى جنب مع أصدقائنا وشركائنا، لإيجاد حل دبلوماسي سلمي للصراع، وخاصة عندما يكون الهدف النهائي على وشك التحقيق، فإننا نحث بإخلاص جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس وإعطاء السلام فرصة أكبر قليلا". واختتم السفير أحمد حديثه قائلاً: “دعونا نواصل السير على طريق السلام والدبلوماسية، فهو ينطوي على آفاق مشرقة للنجاح، وهو الأمر الذي علق عليه المجتمع الدولي آماله”.